حيدر حب الله
469
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
لمعارضة نصّ النجاشي ، كيف وقد رأينا أنّ النجاشي يوافقه في أكثر المعلومات التي أدرجها في كتابه مما يؤكّد أنّ كتاب الطوسي لم يفقد قيمته ، وإذا كانت الحال كذلك ، فأيّ موجب لإطلاق القول بتقدّم النجاشي عليه بوصف ذلك قانوناً ؟ ! هذا فضلًا عن ما سنشير إليه قريباً من وقوع النجاشي في أخطاء أيضاً . 3 - إنّ علم الرجال يستمدّ حياته ومعلوماته من علم الأنساب والآثار وأخبار القبائل والأمصار ، وهذا ممّا عُرف النجاشيّ به ، وبيّنا سابقاً خبرويّته في هذا المضمار ، وكيف أنّه يستطرد عند ذكر الرجل بذكر أولاده وإخوته وأجداده ، وبيان أحوالهم ومنازلهم حتّى كأنّه واحد منهم . وهذه القرينة جيّدة وشواهدها معها ؛ لكنّها لا تنفع في ترجيح قول النجاشي على الطوسي في غير هذا الجانب من المعطيات التاريخيّة والرجاليّة ، بل أيّ علاقة لهذا الجانب بمسألة التوثيق والتضعيف ، حتى نجعل قول النجاشي هو المرجع فيها أيضاً ؟ 4 - إنّ أكثر الرواة عن الأئمّة كانوا من أهل الكوفة ونواحيها القريبة ، والنجاشيّ كوفيٌّ من وجوه أهل الكوفة ، من بيتٍ معروف مرجوعٍ إليهم ، وظاهر الحال أنّه أخبر بأحوال أهله وبلده ومنشئه . وفي المثل : « أهل مكّة أدرى بشعابها » . وهذه القرينة نافعة فيما أثبتته القرينة السابقة ، والمفروض أنّ النجاشي لا يُخبر عن أحوال أهل الكوفة في عصره حتى نقول بأنّه على صلة ومخالطة معهم ، بل هو يخبر عن أحوال الرواة قبل قرن أو قرنين ، وقد يطّلع أهل المدن العلميّة على أحوال العلماء بأكثر مما يطّلع عليه أهل مدينة هؤلاء العلماء أنفسهم ، والطوسي ليس بعيداً عن الكوفة ، علماً أنّ النجاشي يظهر منه أنّه قضى شطراً من عمره في بغداد ، وليس في الكوفة ، حتى أنّه توفّي خارج الكوفة وبغداد معاً . 5 - إنّه قد اتّفق للنجاشي مصاحبة علماء كبار في هذا الفنّ ، مثل ابن الغضائري ، وهذا ما لم يتسنّ للطوسي ، ومن هذا القبيل إدراك النجاشي كثيراً من المشايخ العارفين بالرجال ممّن لم يُدركهم الطوسي ، كالشيخ أبي العبّاس أحمد بن عليّ بن نوح السيرافي ، وأبي الحسن